السيد محمد تقي المدرسي
171
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
هي - بصورة أساسية - بنيان تقييمي يتّصف بأنه « ملزَم » و « مسؤول » تجاه ذاته . وهذا ما يماثل لدى « كانت » الإرادة الحسنة « 1 » . وعندما ضاقت السبل بهم ، لتحديد قيمة التعاون مع الآخرين ، فقد عمد ( سارتر ) إلى جعل احترام حرية الآخرين قيمة هامّة ايضاً . ولكن كيف يمكن تصور « اخلاق » إذن في مثل هذه الظروف ؟ . . . وباسم أيّ معيار يمكننا إقرار قيمة نعيّنها لكائن آخر هو بالتعريف ( حسب سارتر ) خالق حر للقيم ؟ وفي حين انه ( « لا شيء ، لا شيء مطلقاً يبرّرني لو تبنيت هذه الفكرة أو تلك » ) على حدّ تعبير « سارتر » ( مما يدلّ على أنه يرى الإنسان خلاق القيم ) . . وقد عمد « سارتر » ذاته - دونما اقتناع - إلى رسم خطوط الفكرة القائلة : بأن ممارستي الشاملة لحريتي ، يقتضى - ضمناً - انه يجب ان تستهدف حريتي كهدف أقصى ازدهار حرية الآخرين . ( وهذه مسلمة بديهة ، وهي تلتقي على أيّ حال مع مبدأ تحقيق الكلية لدى « كانت » « 2 » . وهنا - في ظنّي - مشكلة « الكانيتة » بكل صورها فإذا ألغينا الآخر ( غير وجودي أنا ) ينهار البناء الاجتماعي والأخلاقي ونصل إلى ذروة الفوضوية . وإذا اعترفنا بقيمة الاخر فما الفرق بينه وبين الوجود ( الأحياء / الجمادات و . . ) ما دامت موجودة وكيف نفرّق بين الانسان وغيره ؟
--> ( 1 ) - المصدر ص 128 . ( 2 ) 1 - المصد ص 129 . .